الشيخ علي المشكيني

64

مسلكنا في العقائد والأخلاق والعمل

أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ إنّ الإمامة منزلة الأنبياء ، وارث الأوصياء ؛ إنّ الإمامة خلافة اللَّه ، وخلافة الرسول ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين ؛ إنّ الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اسّ الاسلام النامي ، وفرعه السامي ؛ بالإمامة تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ؛ الإمام يحلّ حلال اللَّه ، ويحرّم حرام اللَّه ، ويقيم الحدود ، ويذبّ عن دين اللَّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة . الإمام نظام الدين ، وعزّ المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين ؛ والإمام عالم لا يجهل ، وراعٍ لا ينكل ؛ معدن القدس والزهادة والعلم والعبادة مضطلع بالإمامة ؛ عالم بالسياسة ، وإنّ الأنبياء والأئمّة يؤتيهم اللَّه من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان » . « 1 » تنبيه في كيفية علم النبي والأئمّة عليهم السلام بغير الأحكام الشرعيّة من الغيوب وحوادث الزمان ممّا كان أو يكون اختلاف بين الأصحاب ؛ ومَنْشؤه اختلاف الأدلّة وظهور عدّة من الآيات والأخبار في عدم علمهم بذلك في الجملة ، وظهور بعضها الآخر في علمهم بالغيوب في الجملة أو مطلقاً . واستقصاء الكلام في ذلك يحوّجنا إلى تأليف ضخم ، فكيف بجعله باباً من هذا المختصر ؟ ! ولكن ليعلم إجمالًا أنّه لا إشكال في لزوم كون كلّ إمام وحجّة عالماً بجميع ما يحتاج ، أو يمكن أن يحتاج إليه الامّة في زمانه من الأحكام الشرعيّة - من أصولها وفروعها - وما يناسب ذلك ويلازمه . وأمّا الموضوعات الخارجيّة مطلقاً من الحوادث الماضية والآتية ، وغير الحوادث ممّا يحسب غيباً ، ويطلق على العلم به علم الغيب ، فقد وردت عدّة من الروايات تبلغ مرتبة التواتر ، تكشف كشفاً قطعيّاً عن أنّهم كانوا مطّلعين على المغيّبات في الجملة ، وكانوا عالمين بها ، وقد أخبروا عنها في موارد كثيرة .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 199 ، ح 1 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 776 ، ح 1049 ، بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 123 مع اختلاف في اللفظ ملخّصاً .